السيد حسن القبانچي

15

مسند الإمام علي ( ع )

طالب ( عليه السلام ) ، قال : جاء رجل إلى الرضا ( عليه السلام ) فقال : يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : { اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ما تفسيره ؟ فقال ( عليه السلام ) : لقد حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن الباقر ، عن زين العابدين ، عن أبيه ( عليهم السلام ) أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : { اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ما تفسيره ؟ فقال ( عليه السلام ) : { اَلْحَمْدُ للهِ } هو أن عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ; لأنّها أكثر من أن تُحصى أو تُعرف ، فقال لهم : قولوا { اَلْحَمْدُ لله } على ما أنعم به علينا ، { رَبِّ الْعَالَمِينَ } وهم الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات والحيوانات ، فأمّا الحيوانات فهو يقلّبها في قدرته ويغذوها من رزقه ويحفظها بكنفه ، ويدبّر كلاًّ منها بمصلحته ، وأمّا الجمادات فهو يمسكها بقدرته ، يمسك المتّصل منها أن يتهافت ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه ويمسك الأرض أن تنخسف إلاّ بأمره إنّه بعباده لرؤوف رحيم . قال ( عليه السلام ) : { رَبِّ الْعَالَمِينَ } مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون ، والرزق مقسوم وهو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها من الدنيا ، ليس تقوى متّق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه ، وبيننا وبينه سرّ وهو طالبه ، فلو أنّ أحدكم يَفِرّ من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت ، فقال جلّ جلاله : قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا ، وذكّرنا به من خير في كتب الأوّلين قبل أن نكون . ففي هذا إيجاب على محمّد وآل محمّد وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضّلهم ، وذلك أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لمّا بعث الله عزّ وجلّ موسى بن عمران ( عليه السلام ) واصطفاه نجياً ، وفلق له البحر ، ونجّى بني إسرائيل ، وأعطاه التوراة والألواح ، ورأى مكانه